علي الأحمدي الميانجي

195

مواقف الشيعة

له إلى فعل المأمور به وأزجر له عن ارتكاب المنهي عنه ، وليس غاية الترغيب إلا الوعد بالنعيم الدائم المقيم ، ولا يكون غاية التخويف والترهيب إلا التوعيد بالعذاب الخالد الأليم ، وخلف الخبر كذب والكذب لا يجوز على الحكيم ، فبان بهذا الوجه أن تخليد الكافر في العذاب الدائم ليس بخارج عن الحكمة ، ولا القول به مناقض الأدلة . فقال صاحب المجلس : قد أتيت في جوابك بالصحيح الواضح ، غير أنا نظن بقية في السؤال تطلع نفوسنا إلى أن نسمع عنها الجواب ، وهي أن الحال قد اقتضت إلى ما ينفرد منه العقل ، وهو أن عذاب أوقات غير محصورة يكون مستحقا على ذنوب حدها متناهية محصورة . فقلت له : أجل ، إن الحال قد أفضت إلى أن الهالك على كفره يعذب بعذاب تقدير زمانه أضعاف زمان عمره ، وهذا هو السؤال بعينه ، وفي مراعاة ما أجبت به عنه بيان أن العقل لا يشهد به ولا ينفرد منه على أنني آتي بزيادة في الجواب مقنعة في هذا الباب : فأقول : إن المعاصي تتعاظم في نفوسنا على قدر نعم المعصي بها ، ولذلك عظم عقوق الولد لوالده لعظم إحسان الوالد عليه ، وجلت جناية العبد على سيده لجليل إنعام السيد عليه ، فلما كانت نعم الله تعالى أعظم قدرا وأجل أثرا من أن توفى بشكر أو تحصى بحصر ، وهي الغاية في الانعام الموافق لمصالح الأنفس والأجسام ، كان المستحق على الكفر به وجحده إحسانه ونعمه هو غاية الآلام ، وغايتها الخلود في النار . فقال رجل ينتمي إلى الفقه كان حاضرا : قد أجاب صاحبنا الشافعي عن هذه المسألة بجوابين هما أجلى وأبين مما ذكرت . قال له السائل : وما هما ؟ قال : أما أحدهما : فهو أن الله سبحانه كما ينعم في القيامة من وقعت منه الطاعة في مدة متناهية بنعيم لا آخر له ولا غاية ، وجب قياسا على ذلك أن